عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

53

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

النخل موصوفة بشدة الرخم وكان أهل الحريري منها ويقال أنه كان له بها ثمانية عشر ألف نخلة وأنه كان من ذوي اليسار انتهى ما أورده ابن خلكان ملخصا ويحكى أن الحريري جاءه رجل يقرأ عليه مقاماته فلما وصل إلى قوله : يا أهل ذا المغني وقيتم شرا * ولا لقيتم ما بقيتم ضرا قد دفع الليل الذي اكفهرا * إلى حماكم شعثا مغبرا فصحفها سغبا معترا فقال له الحريري الرواية شعثا مغبرا ولكن والله لولا إني كتبت خطى على أكثر من خمسمائة نسخة وطارت في الآفاق لأصلحت البيت وجعلته كما أنشدته أنت فإن الطارق ليلا المناسب له أن يكون سغبا معترا لا شعثا مغبرا وعكسه الآتي نهارا وبالجملة فالشيخ رحمه الله تعالى كان أعجوبة الدهر ونادرة الزمان فرحمه الله تعالى وأجزل له الغفران آمين وفيها الدقاق أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد الأصبهاني الحافظ الرحال عن ثمانين سنة روى عن عبد الله بن شبيب الخطيب والباطرقاني وعبد الرحمن بن أحمد المراري وعنى بهذا الفن وكتب عمن دب ودرج وكان محدثا أثريا فقيرا متقللا توفي في شوال . ( سنة سبع عشرة وخمسمائة ) في أولها التقى الخليفة المسترشد بالله ودبيس الأسدي وكان دبيس قد طغى وتمرد ووعد عسكره بنهب بغداد فجرد المسترشد يومئذ سيفه ووقف على تل فانهزم جمع دبيس وقتل خلق منهم وقتل من جيش الخليفة نحو العشرين وعاد مؤيدا منصورا وذهب دبيس فعاث ونهب وقتل بنواحي البصرة وفيها توفي ابن الطيوري أبو سعد أحمد بن عبد الجبار الصيرفي ببغداد في رجب عن ثلاث وثمانين سنة وكان صالحا أكثر بإفادة أخيه المبارك